
أمر مُرهق أن تقرأ لكاتب فلسطيني مبدع كـ مريد البرغوثي قادر على أن يصف لكْ تماماً ما يتكبده الشعب الفلسطيني من عناء بأسلوب بسيط وحميمي .
وأيضاً من الجميل أن تحضى قضية عظيمة بُكتّاب عُظماء تُقاسمهم في كتاباتهم الوجع ..والموت..والحنين
“ولدت هُناك , ولدتْ هنا “
يوميّات كان من الممكن أن تكون عادية لأي رجل عربي .. لأي شاعر ربماكان من الممكن أن يكون هُناك بيت وعائلة ممتدة متجاورة المنازل كان.. من الممكن أن يكون هُناك جيران يتقاسم معهم تفاصيل اليوم العادي ..وأيام الفرح ..وأيام الحزن
كان من الممكن أن يكون هُناك الكثير من الأقارب والأصدقاء والصديقات الذين يتشارك معهم كثير من أكواب القهوة وكثير من اللقاءات والحكايات المتواصلة ..كان من الممكن أيضاً أن يكون الأمر عادياً وروتينياً كأن يختار أن يكبر ويشيخ بمدينتة ! أو أن يختار بأن يكبر ..ويشيخ في مُدن بعيدة أيضاً
كان من الممكن أن يحدث كُل هذا ! أن تكون كُل هذة التفاصيل عاديه إلى درجة أن لا تُذكر .. ولا تُكتب ولا نتنبه لوجودها أصلاً !
لكن كُل هذا لم يكنْ ..في كتاب” ولدت هُناك ولدت هُنا” الذي هو امتداد لكتاب “رأيت رام الله “وهو أشبة بيوميات وقصص حياة أيّ عائلة فلسطينية مسلوبة الإرادة
تمتد قضيتها المعقدة الهرمة لأبسط تفاصيلها فتحدث علاقة شائكة بين التصاريح وجوازات السفر ,والمعبر, والضفة , والحدود وبين ” أم إعتادت على أن تصنع قهوتها وحيده في صباحات الشتاء”
أشعر بأني أتلعثم وأنا أُريد الحديث عن الكتاب أكثر … أنصح جداً بإقتنائه وفقط … بعض من الكتاب :
(أنت الغريب يا ابنها وصاحبها ويا مالكها بالعين والذاكرة والورق والتاريخ والنقوش والألوان والأشجار والآيات والقصائد وشواهد القبور الطاعنة في شيخوختها )
لماذا يدخل المرء في عِراك لا لأنة شرير بل لأنة خائف ؟لماذا أًهمل شخصاً لأنني أكثر المهتمين به ؟ألا أصبر أحياناً صبراًعظيماً لا لشيء إلا لأن صبري نفذ؟ لماذا تظل الأسئلة أسئلة مهما أجاب عليها ابن آدم ؟)
(اتركوا طريق المغادرة مفتوحاً دائماً.أغلقوا طريق العودة دائماً وإلا فما معنى الاحتلال ؟)
(الاحتلال يرمي صديقي في السجن فيجعل المسافة بينة وبين غرفة معيشتة تُقاس بالسنوات وبأعمار أبنائه وبناته الذين سيأتون له بأحفاد لن يراهم )
(ويُذكرني بأن الدنيا أوسع وأجمل من “قرانا” و”عائلاتنا”وأنا أفهم هذا الإحساس الجميل برحابة العالم ,أنا أيضاً مثلهم أُحب التنقل والسفر والعيش في أماكن جديدةلكن مالا يتوقف عنده هؤلاء الأصدقاء أنهم هم الذين يختارون ابتعادهم)




